الصحوة – منذ تأسيس جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، شكّلت القمم الطارئة بوابة سياسية للاستجابة العاجلة لأزمات تتفجر في قلب المنطقة، غالبًا دون سابق إنذار، من الحروب إلى الاحتلال، ومن الانقلابات إلى الكوارث. واليوم، تستضيف العاصمة القطرية الدوحة اجتماعًا طارئًا جديدًا يجمع القادة العرب والمسلمين في وقتٍ يتصاعد فيه التوتر الإقليمي بعد ضربات إسرائيلية طالت الأراضي القطرية للمرة الأولى، مستهدفة موقعًا كان مخصصًا لاستضافة مفاوضات مع حركة حماس.
لكن هذا الاجتماع ليس الأول من نوعه، ولن يكون الأخير.
من القاهرة إلى مكة، ومن بغداد إلى إسطنبول، عُقدت خلال العقود الماضية عشرات القمم العربية والإسلامية الطارئة، أملًا في إنتاج موقف جماعي يواكب الغضب الشعبي أو يحاصر الانهيار السياسي، غير أن كثيرًا منها انتهى ببيانات “تؤكد” و”تدين” و”تدعو”، دون أن تتجاوز حاجز اللغة إلى الفعل.
في عام 1990، اجتمع القادة العرب في قمة طارئة بالقاهرة إثر غزو العراق للكويت، وسط انقسام غير مسبوق انتهى بغطاء عربي للتدخل العسكري الدولي. وفي عام 2000، عادوا للاجتماع من جديد بعد اندلاع انتفاضة الأقصى، لتكون تلك القمة من أكثر القمم الطارئة شعبية في وجدان الشارع العربي، رغم محدودية نتائجها السياسية.
وفي السياق الإسلامي، كان أول اجتماع طارئ تحت مظلة منظمة التعاون الإسلامي عام 1969 في الرباط، بعد الحريق الذي طال المسجد الأقصى. أما القمة الإسلامية الطارئة الأخيرة، فعُقدت في جدة أواخر 2023 لبحث تطورات العدوان على غزة، وسط انقسامات في الموقف وتباين في المسارات بين من يرى المقاومة أولوية، ومن يخشى من تبعات المواجهة.
ورغم التكرار، لا يزال الأمل يرافق هذه القمم. فهي، على الأقل، تُبقي الملف حيًّا، وتمنح الدول الصغيرة منصة لإيصال صوتها. وغدًا، سيُختبر هذا الصوت مجددًا، في اجتماع يُنتظر أن يرسم ملامح الموقف الجماعي حيال تصعيد يُهدد – وفق مراقبين – بكسر قواعد الاشتباك الإقليمي، ونقل المعركة إلى طاولة الوسيط بدل ساحة الميدان.


























