حصريٌّ لـ«الصحوة» – تواصل سلطنة عُمان تسجيل تحولات ديموغرافية لافتة نحو مجتمع أكثر نضجًا سكانيًا، إذ ارتفع عدد كبار السن من العُمانيين إلى 181,241 شخصًا خلال عام 2024، بنسبة نمو بلغت 4 بالمائة مقارنة بالعام السابق، ليواصل مؤشر التقدم العمري مساره التصاعدي الممتد منذ خمس سنوات، بعد أن سجلت الفئة نفسها 155,994 فردًا عام 2020، و154,405 عام 2021، و166,464 عام 2022، و173,619 عام 2023.
ويمثّل كبار السن العُمانيون 74 بالمائة من إجمالي كبار السن المقيمين في سلطنة عُمان البالغ عددهم نحو 245,313 شخصًا، الأمر الذي يعكس خصوصية البنية السكانية العُمانية واستمرار تزايد أعمار المجتمع بما يتطلبه من سياسات صحية واجتماعية مستقبلية أكثر شمولًا ومرونة.
وتُظهر بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات تركّز أكثر من نصف كبار السن في محافظات مسقط وشمال الباطنة والداخلية، حيث تصدرت مسقط القائمة بـ 38,433 شخصًا، تلتها شمال الباطنة بـ 35,463، ثم الداخلية بـ 22,824، وجنوب الباطنة بـ 20,670، فيما توزعت بقية الأعداد على محافظات ظفار والشرقية شمالًا وجنوبًا والظاهرة والبريمي ومسندم والوسطى بنسب متفاوتة، ما يشير إلى كثافة عمرية حيوية في المناطق الحضرية الرئيسة.
وعلى الصعيد الصحي، شهد العام 2024 ارتفاعًا واضحًا في أعداد كبار السن المنوَّمين في مؤسسات وزارة الصحة بنسبة 11 بالمائة ليصل العدد إلى 47,896 حالة تنويم، ممثلين نحو 16 بالمائة من إجمالي العُمانيين المنومين، بينما تصدرت أمراض الجهاز الدوري أسباب التنويم بـ 9,948 حالة أي ما نسبته 20.8 بالمائة، تلتها أمراض الجهاز التنفسي بـ 6,144 حالة بنسبة 12.8 بالمائة، ثم أمراض الجهاز البولي التناسلي بـ 4,436 حالة، والجهاز الهضمي بـ 2,914 حالة، إضافة إلى الأورام بـ 2,196 حالة، في مؤشر يؤكد أهمية تعزيز البنى الصحية المتخصصة بعلاج الأمراض المزمنة المرتبطة بالتقدم في العمر.
أما وفيات كبار السن فبلغت 4,740 حالة وفاة في عام 2024، مشكلةً 64 بالمائة من إجمالي وفيات العُمانيين، مع استمرار أمراض القلب والدورة الدموية والتنفسية باعتبارها الأسباب الأبرز للوفاة، الأمر الذي ينسجم مع أنماط الشيخوخة الصحية عالميًا ويتطلب مزيدًا من برامج الوقاية المبكرة ورعاية الأمراض المزمنة.
وتعكس المؤشرات التعليمية للفئة ذاتها إرثًا زمنيًا لطبيعة التعليم في العقود الماضية؛ إذ تشير الأرقام إلى أن 36 بالمائة من كبار السن العُمانيين لا يحملون مؤهلًا تعليميًا، فيما يمتلك 25 بالمائة منهم مؤهلات دون شهادة الدبلوم العام، مع تفاوت نسبي في المستويات العلمية الأخرى، ما يعزز الحاجة إلى برامج تعليم مجتمعي وتثقيف صحي وتكنولوجي تستهدف كبار السن وتُسهم في دمجهم في مجالات المعرفة الحديثة.
وفي جانب الحالة الاجتماعية، يوضح التقرير بروز فروق واضحة بين الذكور والإناث، حيث إن 88 بالمائة من كبار السن الذكور متزوجون مقابل 48 بالمائة فقط من الإناث، مع ارتفاع نسب الترمل بين النساء، وهو ما يعكس أنماطًا اجتماعية طويلة الأمد ذات بعد اجتماعي ونفسي وتكافلي تتطلب سياسات دعم اجتماعي موجهة للمرأة المسنة تحديدًا.
اقتصاديًا، تبرز فاعلية كبار السن في سوق العمل؛ إذ بلغ عدد المشتغلين منهم في عام 2024 نحو 56.5 ألف عامل بزيادة 2 بالمائة عن العام السابق، يعمل 63 بالمائة منهم مقابل أجر، فيما يشكل أصحاب العمل 21 بالمائة والعاملون لحسابهم الخاص 16 بالمائة، ما يؤكد استمرار العطاء الاقتصادي لهذه الفئة. كما بلغ عدد كبار السن أصحاب الأعمال 11,958 شخصًا، شكل الذكور منهم 77 بالمائة، وتتركز الأنشطة في قطاع التشييد بنسبة 34 بالمائة، وتجارة الجملة والتجزئة 21 بالمائة، والصناعات التحويلية 15 بالمائة، وهو ما يترجم حضورًا اقتصاديًا قائمًا على الخبرة والتراكم التجاري والإنتاجي.
وتظهر القوة المالية للفئة العمرية من خلال بيانات الملكية؛ إذ يملك كبار السن العُمانيون نحو 60.9 ألف مركبة بزيادة 9 بالمئة عن العام الماضي، فيما يمتلك 71 بالمائة منهم أرضًا واحدة على الأقل، و51 بالمائة وحدة سكنية أو أكثر، وهي مؤشرات تُبرز تراكمًا في الأصول والثروات العينية عبر السنوات.
ولتعزيز جودة الحياة لهذه الفئة، تغطي منفعة كبار السن الحكومية نحو 167,687 مسنًا أي ما يعادل 93 بالمائة من إجمالي كبار السن العُمانيين، بينما استفاد خلال العام نفسه 8.7 ألف مسن من خدمات الرعاية والدعم الاجتماعي بنسبة نمو بلغت 31 بالمئة، وتنوعت الخدمات بين توفير الأجهزة والمعدات المساندة بنسبة 34.5 بالمائة، والإرشاد الأسري، والتحويل من المؤسسات الصحية، وتدريب ذوي المسن، وتهيئة المنازل، إضافة إلى خدمات الإيواء المحدودة.
وفي ملف التقاعد، بلغ إجمالي المتقاعدين في سلطنة عُمان 155 ألفًا خلال عام 2024، 64 بالمائة منهم في القطاع الحكومي، مع تسجيل أن 44 بالمائة من حالات إنهاء الخدمة جاءت بسبب بلوغ سن التقاعد، فيما شكّلت الاستقالة 32 بالمائة من أسباب ترك الخدمة لدى الإناث، في دلالة واضحة على التحديات الاجتماعية والمهنية التي قد تواجه المرأة خلال مسيرتها الوظيفية الطويلة.


























