الصحوة – محمد بن سعيد القري
“سأعمل بأسرع ما يمكن لجعلكم تعيشون سعداء لمستقبل أفضل، وعلى كل واحد منكم المساعدة في هذا الواجب”
طيب الله ثراه، وأسكنه فسيح جناته. عملت، ووفيت، وجزيت فينا خير الجزاء.
منذ البداية ومنذ تولي جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور – طيب الله ثراه – كان هدفه الأول، مستقبل المواطن، ليعتلي سبل النجاح والرفعة والكرامة والسؤدد، ولا يمكن أن يكون ذلك بمعزل عن مقومات السعادة التي ينتظرها الشعب الوفي للأب الراحل، بدأه بنشر التعليم والصحة لاستشرافه بأن بداية المشوار يبدأ بالتنوير للعقول، والصحة للأبدان. وكانت دعوته لأبناء وطنه إيذانا بلم شمل العمانيين الذين رحلوا طالبين قوت يومهم والذين تقطعت بهم سبل التواصل عن أهليهم لأعوام طويلة، فما كان منهم إلا أن لبوا النداء ورجعوا لأسرهم وأبنائهم معززين مكرمين في ظل الرعاية التي أولاها السلطان الراحل. خاض – رحمه الله – رحلة طويلة يجوب فيها الفيافي والأودية والجبال ويلتقي بشعبه أينما وجد ليطمئن بأن ما خطط له قائم، وليستمع عن قرب لهذا المواطن وينظر إلى تطلعاته وأحواله، ومن أن أجل أن يرشدنا بأبويته إلى قضايا الإنسان العماني، الذي كان – رحمه الله – على دراية بها، ولسان الحال يقول، أنا منكم وإليكم يا أبناء وطني الأعزاء فلا تقلقوا.
إن الحديث عن إنجازات المعلم والأب وصانع نهضة عمان – طيب الله ثراه – ليطول، ولا تحتمل الكلمات أن توفي حق من وضع اسم عمان ناصعا من أي دنس، رفرافا في المحافل الدولية، بالحكمة القابوسية، والرأي السديد، وما حمله من مسؤولية لوساطات تنبذ التناحر، وتغذي التشاور البناء، وتخدم مصلحة الشعوب قبل كل شيءٍ.
إن العالم يعرف ما قدمه – طيب الله ثراه – من تضحيات وسبل من أجل رفعة شأن مواطنيه أينما وجدوا، فتجدهم أينما رحلوا استقبلوا استقبال الأشقاء والأصدقاء، هكذا علمنا أبونا – نور الله قبره – كيف نحترم لنحترم، وكيف نتخلق بخلقه الرفيع، وكيف نغدو شعبا راقيا في تعامله، وطيب محياه.
يخاطب شعبه فردا فردا، بكلمات “وعلى كل واحد منكم المساعدة في هذا الواجب” ليقينه بأن الأوطان لا تنهض إلا بسواعد أبنائها، وأن العمانيين لابد أن يتكاتفوا لما فيه الخير للجميع، وأن ما يقدم من خدمات وآراء ومسؤوليات هدفه تشيد ما تبقى من طريق التقدم والازدهار والنجاح للجميع. إن السلطان – طيب الله ثراه – حملنا منذ البداية أن نسلك منهج العمل والواجب والمسؤولية لتبقى عمان وشعبها يعيشون في أمن وأمان وسلم وسلام ورفعة ووئام وعدل ونظام مقرون بقيمنا الأصيلة والإنسانية ليجعل المواطن قادرا على العيش الذي يضمن له حياة كريمة.
إن المحاجر لتدمع، والقلوب مكلومة على باني ومؤسس نهضة عمان الحديثة، وإن الفقد عظيم، ولكنها سنة الله في الكون، وعلينا أن نرضا بقضاء الله وقدره.. وكما كان أول خطاب تلقاه الشعب من لدن جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور – طيب الله ثراه – والذي كان فاتحة خير لنا طوال خمسين عاما.. فإن كلمات أول خطاب لصاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور المعظم – حفظه الله ورعاه – جعل الواجب يكبر بأن يكون المستقبل أفضل، ليس لنا فقط وإنما لجميع الأجيال، عندما قال “وخير ما نخلد به إنجازاته هو السير على نهجه القويم، والتأسي بخطاه النيرة التي خطاها بثبات وعزم إلى المستقبل، والحفاظ على ما أنجزه والبناء عليه، هذا ما نحن عازمون ـ بإذن الله وعونه وتوفيقه ـ على السير فيه والبناء عليه لترقى عمان إلى المكانة المرموقة التي أرادها لها وسهر على تحقيقها فكتب الله له النجاح والتوفيق”


























